السيد البجنوردي
375
منتهى الأصول ( طبع جديد )
لجهات الحجّية ، لا فيما هو موهم الحجّية وينكشف فيما بعد أنّه ما كان حجّة واقعا ، بل كانت حجّيته بصرف الوهم والخيال . وقد لا يكون كذلك ، بل يكون كلّ واحد من المتقدّم والمتأخّر حجّة في زمانه ، كاجتهادين من شخصين لمقلّد واحد على الترتيب ، بأنّه قلّد أحدهما فمات فقلّد الآخر . أو لو قلنا بأنّ التخيير في الخبرين المتكافئين استمراري لا بدوي ، فاختار في واقعة إحداهما وفي الأخرى الأخرى . ففي مثل هذا المورد يمكن القول بالإجزاء بناء على السببية ، وأمّا بناء على الطريقية فلا ؛ لأنّه الآن لا يرى ذلك طريقا بل يراه مخطئا ، فالصلاة التي أتى بها مثلا بفتوى المجتهد الأوّل بلا جلسة الاستراحة بعد رفع الرأس من السجدة الثانية أو بلا استعاذة بواسطة اختياره الرواية التي تقول بعدم وجوبها - على كلام في هذا الأخير ؛ أي في مسألة التخيير - يراها الآن غير تامّة بواسطة قيام هذا الطريق الفعلي . ومقتضى هذا الطريق عدم الإتيان بذلك المركّب المأمور به واقعا ولم يأت بما هو بدل عنه في الوفاء بغرضه ، فلا وجه لأن يكون مجزيا . هذا بحسب القواعد الأوّلية . وربّما قيل بالإجزاء لوجوه : ذكر وجوه للقول بالإجزاء الوجه الأوّل : أنّه لو لم نقل بالإجزاء يلزم العسر والحرج من جهة أنّه ربّما يتفق أنّ شخصا عمل عملا خمسين سنة باجتهاده أو اجتهاد مقلّده ثمّ تبدّل اجتهاده أو اجتهاد مقلّده ، فلو لم نقل بالإجزاء يلزم أن يقضي عمل خمسين سنة . أو عامل معاملات كثيرة من أنواع مختلفة من العقود والإيقاعات باجتهاده أو اجتهاد